قطب الدين الراوندي

153

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال ابن عرفة : أي ما يحصد من أنواع النبات ، وحب البر والشعير ونحوهما إذا تكامل أن يحصد . والحب : هو الحصيد ، فهو مثل « حق اليقين » أي حب الزرع الذي يقتات به ومن شأنه ان يحصد . وهذا مثل ضربه اللَّه . وقوله « إليك عني يا دنيا » أي أبعدي عني وضمني زينتك إليك من قربى . فحبلك على غاربك : أي اذهبي حيث شئت ، كانوا في الجاهلية يطلقون زوجاتهم بذلك ونحوه ، وأصله أن الناقة إذا رعت وعليها الخطام ألقي على غاربها لأنها إذا رأت الخطام لم يهنها شيء ( 1 ) . وقوله « قد انسللت من مخالبك » يخاطب الدنيا ويقول : قد خرجت من حكمك فإني لا أحب زينتك ، فذكر المخالب مجاز ، والمخلب للطائر والسباع بمنزلة الظفر للانسان . وانسل من بينهم : أي خرج ، وفي المثل « رمتني بدائها وانسلت » ( 2 ) . وأفلت من حبائلك : أي تركت زخارفك التي من أحبها فقد قيد قلبه . وأفلت يتعدى ولا يتعدى ، وهنا لازم بمعنى انفلت . وقيل : حقيقته أفلت نفسي من حبائلك فحذف المفعول . و « الحبائل » جمع حبالة ، وهي شبكة الظباء ينصب لها فتصاد بها . و « المداحض » جمع المدحض ، وهو المكان الزلق ، يقال : دحضت رجله أي زلقت وزالت عن مكانها .

--> ( 1 ) قال الأصمعي : وذلك أن الناقة إذا رعت وعليها خطامها ألقي على غاربها وتركت ليس عليها خطام ، لأنها إذا رأت الخطام لم يهنها المرعى . ( 2 ) هذا المثل لإحدى ضرايرهم بنت الخزرج بن تيم اللَّه امرأة سعد بن زيد ، رمتها رهم بعيب كان فيها فقالت الضرة : رمتني بدائها وانسلت . راجع كتاب « الأمثال » للميداني ص 98 ، 260 .